الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
255
تفسير روح البيان
عالم الأرواح ثم استقاموا في عالم الأشباح وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك فاستقامة العوام في الظاهر بالأوامر والنواهي وفي الباطن بالايمان والتصديق واستقامة الخواص في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك ذينتها وشهواتها وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن وطلب العرفان واستقامة الأخص في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية في اللاهوتية ليستقيم باللّه مع اللّه فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا ارب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ببقائه ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ من جهته تعالى يمدونهم فيما يعرض لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن الكفرة يمدهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وكذا تننزل عند الموت بالبشرى وفي القبر وعند البعث إذا قاموا من قبورهم إِنَّ مفسرة بمعنى اى أو مخففه من الثقيلة والأصل بأنه والهاء ضمير الشان اى يتنزلون ملتبسين بهذه البشارة وهي أَلَّا تَخافُوا ما تقدمون عليه من امر الآخرة فلا ترون مكروها فان الخوف غم يلحق لتوقع المكروه وَلا تَحْزَنُوا على ما خلفتم من أهل وولد فإنه تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم في الجنة أكثر من ذلك وأحسن ويجمع بينكم وبين أهاليكم وأولادكم المسلمين في الجنة فان الجزن غم يلحق من فوات نافع أو حصول ضار وفي التأويلات النجمية الخوف انما يكون في المستقبل من الوقت وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب والملائكة يبشرونهم بان كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون والحزن من حزونة الوقت والذي هو راض بجميع ما يجرى مستسلم للاحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه بل من يكون قائما باللّه وهائما في اللّه دائما مع اللّه لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم ان لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة وَأَبْشِرُوا اى سروا وبالفارسية شاد شويد فان الابشار شاد شدن بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم في أحد المواطن الثلاثة وعن ثابت بلغنا إذا انشقت الأرض يوم القيامة ينظر المؤمن إلى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له لا تخف ولا تحزن وابشر بالجنة الموعودة وانك سترى اليوم أمورا لن ترى مثلها فلا تهولنك فإنما يراد بها غيرك وفي التأويلات النجية وأبشروا بجنة الوصلة فان الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد وما هو الا عيد في القيد فاوعد اللّه للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولى الألباب ( ع ) جنت نقدست اينجا حالت ذوق وحضور ويقال لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما أسلفتم من الجناية وأبشروا بحسن العناية في البداية لا تخافوا فطا لما كنتم من الخائفين ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين وأبشروا بالجنة فلنعم اجر العاملين فردا هر چه شرايعست همه را قلم نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا باشد كه بپايان رسد ومنسوخ شود اما عقد محبت وعهد معرفت هركز نشايد كه منسوخ شود چون در بهشت روى هر روزى كه بر تو بگذرد از شناخت حق سبحانه وتعالى بر تو عالمي كشاده شود كه پيش از ان نبوده